الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

552

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« رخوا بطانها » أي : الحزام الّذي يجعل تحت بطن البعير يقال : التقت حلقتا البطن إذا اشتد الأمر . قال عليه السّلام ذلك لقيام معاوية في قباله ، واشتداد أمره بانحياز المنافقين إليه ، وكونه ملاذا للمنحرفين عنه عليه السّلام ، فمن أراد عليه السّلام أخذه بالحقّ ، لحق بمعاوية ، وقد كان المتقدّمون عليه أسّسوا ذلك له . « فلا يغرّنكم ما أصبح فيه أهل الغرور . فانّما هو ظلّ ممدود إلى أجل معدود » قال تعالى : يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدَهِِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والدِهِِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ ( 1 ) . ومراده عليه السّلام أن لا ينظر أصحابه إلى أهل الدنيا الذين يتركونه ويلحقون بمعاوية . قال عدي بن حاتم بعد رفع أهل الشام المصاحف : « أيّها الناس إنهّ واللّه لو غير عليّ عليه السّلام دعانا إلى قتال أهل الصلاة ما أجبناه ، ولا وقع بأمر قطّ إلّا ومعه من اللّه برهان ، وفي يده من اللّه سبب ، وانهّ وقف عن عثمان بشبهة ، وقاتل أهل الجمل على النكث ، وأهل الشام على البغي . فانظروا في أموركم وأمره . فإن كان له عليكم فضل وليس لكم مثله فسلّموا له ، وإلّا فنازعوا عليه . واللّه لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنّة ، إنهّ لأعلم الناس بهما ، وإن كان إلى الاسلام إنهّ لأخو نبي اللّه ، والرأس في الاسلام ، ولئن كان إلى الزهد والعبادة ، إنهّ لأظهر الناس زهدا ، وأنهكهم عبادة ، ولئن كان إلى العقول والنحائز ، إنهّ لأشدّ الناس عقلا ، وأكرمهم نحيزة ، ولئن كان إلى الشرف والنجدة ، إنهّ لأعظم الناس شرفا ونجدة ( 2 ) .

--> ( 1 ) لقمان : 33 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 121 .